الشيخ الطبرسي

170

تفسير مجمع البيان

الأول رد الضمير إلى لفظة من ، وفي الثاني إلى معناه ، فإنه موحد اللفظ ، مجموع المعنى . ثم قال : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) أي وسم قلوبهم بسمة الكفار ، أو خلى بينهم وبين اختيارهم ( واتبعوا أهواءهم ) أي شهوات نفوسهم ، وما مالت إليه طباعهم ، دون ما قامت عليه الحجة . ثم وصف سبحانه المؤمنين فقال : ( والذين اهتدوا ) بما سمعوا من النبي ( ص ) ( زادهم ) الله ، أو قراءة القرآن ، أو النبي ( ص ) ( هدى ) وقيل : زادهم استهزاء المنافقين إيمانا وعلما وبصيرة ، وتصديقا لنبيهم ( ص ) ( وآتاهم تقواهم ) أي وفقهم للتقوى . وقيل : معناه وآتاهم ثواب تقواهم ، عن سعيد بن جبير ، وأبي علي الجبائي . وقيل : بين لهم ما يتقون ، وهو ترك الرخص والأخذ بالعزائم ( فهل ينظرون إلا الساعة ) أي فليس ينتظرون إلا القيامة . ( أن تأتيهم بغتة ) أي فجأة . فقوله ( أن تأتيهم ) بدل من ( الساعة ) وتقديره : إلا الساعة إتيانها بغتة . والمعنى : إلا إتيان الساعة إياهم بغتة . ( فقد جاء أشراطها ) أي علاماتها . قال ابن عباس : معالمها ، والنبي من أشراطها . ولقد قال : " بعثت أنا والساعة كهاتين " . وقيل : هي أعلامها من انشقاق القمر والدخان وخروج النبي ( ص ) ، ونزول آخر الكتب ، عن مقاتل . ( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) أي فمن أين لهم الذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة . وموضع ( ذكراهم ) رفع مثله في قوله : ( يوم يتذكر الانسان وأنى له الذكرى ) أي ليس تنفعه الذكرى . والذكرى : ما أمر الله سبحانه أن يتذكروا به ، ومعناه : وكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الساعة ، فإنه لا ينفعهم في ذلك الوقت الإيمان والطاعات ، لزوال التكليف عنهم . ثم قال لنبيه ( ص ) والمراد به جميع المكلفين : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) قال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى : أقم على هذا العلم ، وأثبت عليه ، واعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن ، ويدل عليه ما روي عن النبي ( ص ) أنه قال : " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " . أورده مسلم في الصحيح . وقيل : إنه يتعلق بما قبله على معنى : إذا جاءتهم الساعة ، فاعلم أنه لا إله إلا الله أي يبطل الملك عند ذلك ، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله . وقيل . إن هذا إخبار بموته ( ص ) والمراد : فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده . وقيل : إنه كان